أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
12
العمدة في صناعة الشعر ونقده
يونس « 1 » عن الزهري « 2 » أنه قال : معناه : ما الذي علمناه شعرا ، وما ينبغي له أن يبلّغ عنا شعرا ، وقال غيره : أراد : وما ينبغي له أن يبلّغ عنا ما لم نعلّمه ، أي ليس يفعل ذلك « 3 » ؛ لأمانته ومشهور صدقه . - ولو أن كون النبي صلى اللّه عليه وسلّم غير شاعر غضّ من الشعر ، لكانت أمّيّته غضّا من الكتابة ، وهذا أظهر من أن يخفى عن « 4 » أحد . - واحتج بعضهم بأن الشعراء أبدا يخدمون الكتّاب ، ولا نجد « 5 » كاتبا يخدم شاعرا ، وقد عميت عليهم الأنباء ؛ إنما « 6 » ذلك لأن الشاعر واثق بنفسه ، مدلّ بما عنده على الكاتب والملك ، فهو يطلب ما في أيديهما ، فيأخذه « 7 » ، والكاتب بأي آلة يقصد « 8 » الشاعر فيرجو ما في يديه ؟ ! وإنما صناعته فضلة عن صناعته ، على أن يكون كاتب بلاغة ، فأما كاتب الخدمة في القانون وما شاكله فصانع مستأجر ، مع ما « 9 » أنه قد كان لأبى تمام والبحتري قهارمة « 10 » وكتّاب ،
--> ( 1 ) هو يونس بن حبيب الضبي ، وقيل : الليثي بالولاء يكنى أبا عبد الرحمن ، إمام نحاة البصرة في عصره ، سمع من العرب ، وأخذ الأدب عن أبي عمرو بن العلاء ، وأخذ عنه سيبويه ، والكسائي ، والفراء ، وأبو عبيدة . ت 182 ه . المعارف 544 ، والفهرست 47 ، ونزهة الألباء 47 ، ومعجم الأدباء 20 / 64 ، والشذرات 1 / 301 ، وطبقات الزبيدي 51 ، ووفيات الأعيان 7 / 244 ، وبغية الوعاة 2 / 365 ، والمصون في الأدب 117 وسير أعلام النبلاء 8 / 191 وما فيه من مصادر . ( 2 ) هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهري القرشي ، يكنى أبا بكر ، وهو أحد الفقهاء المحدّثين في المدينة . ت 124 ه . المعارف 472 ، ومعجم الشعراء 345 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 326 ، ووفيات الأعيان 4 / 177 ، والوافي بالوفيات 5 / 24 والشذرات 1 / 162 ، والنجوم الزاهرة 1 / 294 ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « أي ليس هو ممن يفعل . . . » ، وانظر تفسير الآية في الطبري والقرطبي والألوسى ففي هذه الكتب كلام جيد يحسن الرجوع إليه . ( 4 ) في المطبوعتين : « على » . ( 5 ) في ف : « يجد » بالمثناة التحتية ، وفي المطبوعتين : « تجد » بالمثناة الفوقية ، وأشير في هامشهما إلى أنه في نسخة « يجدون » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « وإنما » . ( 7 ) في المطبوعتين : « ويأخذه » . ( 8 ) في المطبوعتين : « يفضل » ، وفي الهامش أشير إلى أنه في نسخة « يقصد » . ( 9 ) في ف والمطبوعتين : « مع أنه » وما في ص يوافق المغربيتين . ( 10 ) القهارمة : جمع قهرمان - على مثال ترجمان بضم التاء وفتحها - وهو المسيطر على من تحت يده كالخازن والوكيل ، فارسي معرب ، انظر اللسان في [ قهرم ] .